السيد كمال الحيدري

271

شرح بداية الحكمة

الحصولي جوهراً موجوداً لنفسه كما على مبنى صدر المتألهين ، أو أمراً موجوداً لغيره كما على مبنى مشهور الحكماء قبل صدر المتألهين . الثالث : أنّ مراد المصنف من العبارة هو أنّ البحث يقع في المعلوم بالذات ، وليس في المعلوم بالعرض . فالمعلوم بالذات وجوده لغيره : سواء كان المعلوم بالعرض وجوده لنفسه أم لغيره . أي أنّ القائم عند العالم وجوده للعالم ، سواء كان معلومه بالعرض قائماً لنفسه وهو الجوهر ، أو كان المعلوم بالعرض قائماً لغيره وهو العرض . ولعلّ الوجه الأخير هو الأولى ، فإذا كان وجوده لغيره فيكون من مراتب وجود الجوهر ، فيكون هناك اتحاد بين العالم وبين المعلوم بالذات . وهذا الكلام كله بناء على القول بوجود قسمين من العلم هما الحصولي والحضوري ، ولكن سيأتي « 1 » أنّ المصنف يذهب إلى أنّ مرجع العلم الحصولي إلى العلم الحضوري . خواص العلم بما تقدّم يتّضح أن من خواصّ العلم هو الحصول والحضور ؛ لأنّه لو لم يحضر عند العالم شيء فإنّه لا يتحقّق العلم ولا يطرد الجهل . وليس المراد من الحصول مطلق الحصول ليشمل ما كان من قبيل حصول أمر مادّي لأمر مادّي آخر ، كما في حصول اللون الأبيض للجسم ، بل المراد حصول خاصّ يصطلح عليه بالحضور ، فيقال إنّ العلم هو حضور المعلوم للعالم . والخصوصية هنا في الحضور هي عدم القابلية والاستعداد للتحوّل إلى شيء آخر ، وإذا كانت لا مادّية ولا مادّة ، فالعلم فعليّ من كل الجهات . ويشهد على ذلك الوجدان ، وسيأتي في الفصل الثاني ذكر برهانين

--> ( 1 ) في الفصل العاشر .